ابن تيمية
35
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وإذا وكله أو أوصى إليه أن يتصدق بمال ذكره فإنه يصح ، وتعيين المعطى إلى الوكيل أو الوصي . هذا هو الذي ذكره في الوصية ، والوكالة مثلها . وكذلك لو وكله أو أوصى إليه بإخراج حجة عنه . وإن وكله أو أوصى إليه أن يقف عنه شيئًا ولم يعين مصرفًا فينبغي أن يكون كالصدقة ؛ فإن المصرف للوقف كالمصرف للصدقة ، ويبقى إلى الوكيل والوصي تعيين المصرف . وإن عين مصرفًا منقطعًا فينبغي أن يكون إلى الوصي تتميمه بذكر مصرف مؤبد . إلا أن يقال : الصدقة لها جهة معلومة بالشرع والعرف وهم الفقراء ، وإنما النظر إلى الوصي في تعيين أفراد الجهة ، بخلاف الوقف فإنه لا يتبين له جهة معينة شرعًا ولا عرفًا . فالكلام في هذا ينبغي أن يكون كما لو نذر أن يقف أو يتصدق به . وحديث أبي طلحة يقتضي أن من نذر الصدقة بمال فإن الأفضل أن يصرفه في أقربيه وإن كان منهم غني ، وهذا يقتضي أن الصدقة المطلقة في النذر ليست محمولة على الصدقة الواجبة في الشرع ؛ لكن على جنس المستحبة شرعًا . ويتوجه في الوكالة والوصية مثل ذلك . وشبيه هذا من أصلنا : لو نذر أن يصلي : هل يحمل على أدنى الواجب ، أو أدنى التطوع ؟ فإن الوكالة والأيمان متشابهات ( 1 ) . والوكيل أمين لا ضمان عليه ولو عزل قبل علمه بالعزل وقلنا ينعزل لعدم تفريطه ، وكذلك لا يضمن مشتر منه الأجرة إذا لم يعلم وهو أحد القولين ( 2 ) . ومن وكل في بيع أو استئجار أو شراء فإن لم يسم الموكل في العقد فضامن ، وإلا فروايتان . وظاهر المذهب تضمينه ( 3 ) .
--> ( 1 ) اختيارات 141 ، 142 ف 2 / 217 . ( 2 ) اختيارات ص 142 ف 2 / 217 . ( 3 ) اختيارات 142 ف 2 / 218 .